السيد جعفر مرتضى العاملي
106
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التدبير الصارم : ونحن لا نشك في أن رفض جميع هؤلاء الذين سبقت أسماؤهم إنما هو بسبب أن الجميع كان قد عرف حدَّه ، وألزمه الشرع بالوقوف عنده ، أو لم يترك له أي سبيل يستطيع أن ينفذ منه . وقد ظهر ذلك من إخبار رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم بالغيب الإلهي : بأن أبا سفيان سيرجع بسخطه ، فلم يعد أحد ليجرأ على قبول شيء يأتيه به أبو سفيان ، لأنه يعرف أن الوحي سوف يفضح أمره ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » لن يقبل بأي شيء يطلبه أبو سفيان . . ما دام أن هذا القبول سيكون ضد القرار الإلهي بإرجاع أبي سفيان ساخطاً . . فلم يعد الإصرار يشبه أبداً ما جرى في غزوة بدر من تطاول على مقام النبوة ، ومن سعي لانتهاك حرمة الحكم الشرعي الإلهي في أمر الأسرى . . وكذلك ما جرى في أحد وفي سواها من مواقف وتحركات تدخل في هذا السياق ، فإن الأمور قد جرت في سياق استطاع أن يفضح هؤلاء في مواقفهم . ورأى الناس بأم أعينهم في أكثر من مناسبة عدم صحة ما يدَّعيه هؤلاء الناس لأنفسهم من شجاعة وإخلاص والتزام . . وقد تجلى ذلك بصورة واضحة وفاضحة في الخندق ، وخيبر ، وقريظة وغير ذلك . . وقد عولجت تصرفات وتحركات هؤلاء الناس بصورة استطاعت أن تزيد من فضيحتهم ، وظهور خطل رأيهم ، وحقيقة ما يسعون إليه . .